محمد بن عبد الرحمن الإيجي

235

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍءَانٍ ( 44 ) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 45 ) * * * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا ) : من على الأرض ، ( فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ ربِّكَ ) : ذاته ، ( ذُو الْجَلالِ ) : الاستغناء المطلق ، ( وَالإكْرَامِ ) . الفضل الشامل ، أو المراد يفنى كل ما في الأرض من الأعمال إلا ما هو لوجه الله تعالى ، وهو كما قال ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) : فإن فناء الكل ، وبقاءه سبحانه مع أنه غني ذو فضل عام سبب لإيجاد المعاد ، والجزاء بأتم وجه ، ( يَسْأَلُهُ ) : الرزق ، والمغفرة ، والعافية ، وكل ما يحتاج إليه ، ( مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) قال - صلى الله عليه وسلم - من شأنه أن يغفر ذنبًا ويفرج كربًا ، ويرفع قومًا ويضع آخرين والمراد من اليوم الوقت ، وهو ظرف لشأن قيل هو رد لليهود قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئًا ، ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ ) ، تهديد وليس المراد الفراغ عن شغل فإنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، فهو مجاز كأنه فرغ عن كل شيء ، فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر في النكاية ، والانتقام أو لما وعد أهل التقوى ، وأوعد غيرهم قال ، سنقصد لحسابكم ، وجزاءكم ، وذلك يوم القيامة ( أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ) : الإنس ، والجن